أحمد عبد الله أبو زيد العاملي

48

محمد باقر الصدر ( السيرة والمسيرة في حقائق ووثائق )

وبالفعل سافر الشيخ محمّد جعفر شمس الدين إلى لبنان وأطلع أخاه الشيخ محمّد مهدي على الموضوع ، ثمّ أرسلا خلف الشيخ علي كوراني حيث اجتمعوا ثلاثتهم في غرفة المكتبة في منزل الشيخ محمّد مهدي شمس الدين ( رحمة الله ) الكائن في شارع الأسعد في الشيّاح . وقد قام الشيخ محمّد جعفر بنقل الفقرة الأولى من رسالة السيّد الصدر ( رحمة الله ) طالباً من الشيخ كوراني العودة إلى الكويت . وقد حاول إقناعه بذلك بهدوء نزولًا عند وصيّة أستاذه . ولكنّ الشيخ كوراني أصرّ على رأيه وقال بحدّة : « لن أرجع إلى الكويت ، سوف أبقى هنا » ، الأمر الذي أغضب الشيخ محمّد جعفر وجعله يخرج عن وصيّة أستاذه ، فأجابه بحدّة : « إذن ، اسمع هذه الرسالة الثانية ، يقول لك السيّد الصدر : من الآن فصاعداً لا علاقة لك بالجهة ولستَ وكيلًا عنها ، لأنّك أتيتَ إلى هنا لتصير صدّام لبنان » ، فتغيّر لون وجه الشيخ وسكت هنيهةً ثمّ خرج . وبعد إتمام المهمّة ، كتب الشيخ محمّد جعفر شمس الدين رسالةً إلى أستاذه أوضح له فيها ما جرى معه « 1 » ، فكتب السيّد الصدر ( رحمة الله ) في جوابها : « بسم الله الرحمن الرحيم العزيز الصفيّ الزكيّ أبا صادق لا عدمتكم ولا حرمتكم سنداً وذخراً . السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد ، فقد تسلّمتُ الرسالة العزيزة البارّة وحمدتُ المولى سبحانه على سلامتكم وسلامة سائر الأحبّة ، ودعوته أن يحفظكم ويرعاكم بعينه التي لا تنام . كان سفر الشيخ « 2 » وفراغ مسجد النقي قد انعكس عليّ عن طريق الزوّار والمسافرين ، ولا يحضرني فعلًا تعليقٌ على ذلك سوى الدعاء له بالتوفيق وبأن يسامحه الله تعالى على ذلك « 3 » ، ولا يزال المسجد فارغاً والمصلّون ينتظرون الإمام البديل ، وهم موعودون بالشيخ البروجردي « 4 » حفظه الله تعالى . وقد بلغني أنّ الشيخ البروجردي كتب للسيّد الخوئي وللسيّد الشاهرودي « 5 » يطلب منهما الإذن والوكالة . ورغم أنّه لم يتّصل بنا في هذا الموضوع ، فإنّي أعربتُ عن تأييدي له لكلّ من سألني عنه ، وما التوفيق إلّا من الله هو حسبُنا وهو نعم الوكيل . [ . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ] « 6 » وعلى أيّ حال ، فإنّكم قد أحسنتم صنعاً بتبليغ الرسالة الشفهيّة إلى الشيخ « 7 » في محضر الشيخ أبي إبراهيم « 8 » دامت بركاته ، وإن كنتُ أوصيكم بعدم القسوة التي أشرتم إلى أنّ الشيخ الأخ لاحظها عليكم ،

--> ( 1 ) حدّثني بذلك الشيخ محمّد جعفر شمس الدين بتاريخ 22 / 8 / 2004 م . ( 2 ) يقصد الشيخ علي كوراني ( 3 ) حدّثني السيّد حسن الكشميري بتاريخ 4 / 12 / 2004 م أنّه دخل ذات مرّة على السيّد الصدر ( رحمة الله ) عندما كان يسكن في منزل الشيخ نصر الله الخلخالي في شارع الخورنق وكان عنده ثلاثة شباب من الكويت أحدهم اسمه حمزة ، ( ولعلّه الحاج حمزة المقامس المتكرّر ذكره في رسائل السيّد ( رحمة الله ) ) ، وكان السيّد عمّار أبو رغيف حاضراً ، وكان السيّد الصدر ( رحمة الله ) ) يقول : « الله يستر عاقبة أمر هذا الشيخ » ( ويقصد الشيخ علي كوراني ( رحمة الله ) ( 4 ) يقصد الشيخ محمّد مهدي الآصفي ( 5 ) يقصد السيّد محمود الشاهرودي ، ولكنّ الشيخ الآصفي نسّق مع السيّد الخوئي ( رحمة الله ) فقط ( 6 ) هناك سطرٌ ونيّفٌ قام بحذفهما الشيخ محمّد جعفر شمس الدين قبل تفضّله بإعطاء الرسالة ( 7 ) يقصد الشيخ علي كوراني ( 8 ) يقصد الشيخ محمّد مهدي شمس الدين ( رحمة الله ) .